bacl button.png
abdullah
abdullah
abdullah
abdullah

الشيخ عبدالله،الابن الأكبر للعلامة للشيخ محمد بن اسماعيل، وكان بارا بوالده وقد افني شبابه في خدمة والده. تلقى عبدالله تعليمه في العلوم الدينية والفقهية على يد والده العالم العلامة محمد بن اسماعيل فطاني. وعندما توفي والده عام 1333هـ، خرج الشاب عبدالله من ظلال عباءة والده المهيمنة والصارمة، حيث ما زال صوته يتردد في أذنيه ليجبه بـ "لبيك ياابويا". واخير احس انه تحرر فجأة من عبء الانتظار لأوامر والده الصارمة .
كان الشيخ محمد إسماعيل فطاني المعروف أيضًا باسم الشيخ نيئ ماء كجيك كان مطوف حجاج، ووكيل الحج المعين من قبل حاكم الحجاز لخدمة الحجاج القادمين من جنوب شرق اسيا، لتوفير المسكن والطعام والمواصلات للحجاج من مالايا وسيام وإندونيسيا. على الرغم من أنه كان حائزًا على الرخصة، إلا أنه لم يكن مضطرًا إلى القيام بأي عمل وكان هناك فريق خاص من الحجاج القدامى وابنائة الذين كانوا يقومون بكفاءة بجميع الخدمات والمتطلبات من سكن، وطعام ولوجستيات النقل البري في مكة والمدينة وجدة وعرفة وميناء جدة البحري.
عند وفاة والده، تسلم الشيخ عبدالله امور الطوافة. وكان يساعده أخوه محمد نور وشقيق زوجته وان داود (الذي كان متزوجًا من أخته فاطمة) وصهره وان صالح بن الشيخ زين العابدين (الذي كان متزوجًا من أخته خديجة) وشقيقه داود. وكذلك كان يساعده أبناء اخيه محمد نور من الشباب مثل أحمد، زين، غفار، حسن، ياسين وحامد. بالقيام بخدمة الحجيج لتوفير وسائل الراحة لهم من الحجاج الجاوه (مالايا وسنغافورة وإندونيسيا وسيام) بما في ذلك كبار الشخصيات مثل سلطان تيرينجانو.
في عام 1334هـ، قام سلطان ترينجانو، السلطان زين العابدين الثالث، بأداء فريضة الحج مصطحبا حاشيته، والمكونة من 15 فردا. وقد قام الشيخ عبدالله شخصيا بخدمة السلطان بشكل جعل السلطان سعيدًا بالضيافة التي حظي بها. فدعاه السلطان زين العابدين الثالث إلى ترينجانو ووعده بمنحه قطعة أرض. في الواقع، كان عبدالله ابن عم السلطان فقد كان في ذلك الوقت متزوجًا من عيشة مندك بنت مصطفى ابنة عمة والده الشيخ محمد بن اسماعيل فطاني وان سلمى.
في هذا الوقت، بدأت الحرب العالمية الأولى في أوروبا. كان عبدالله يتلقى بانتظام أخبارًا من الحجاج، إن المسلمين الفطانيون يتعرضون لمضايقات من قبل حكام سيام البوذيين. حيث اختفى العديد من العلماء في ظروف غامضة دون أن يتركوا أثرا. كانت مكة أيضًا في حالة غير مستقرة بسبب الحرب بين الاشراف حكام مكة والامبراطورية العثمانية على حكم الحجاز. فلقد شعر الشيخ عبدالله بعدم الأمان لوجوده في مكة، كان يفكر طوال الوقت للجوء والفرار الى مناطق امنة في ذلك الوقت.
قررعبدالله قبول دعوة سلطان ترنقانوا السلطان زين العابدين في الانتقال الى ترنقانوا اخذا في الاعتبار ان جده وان احمد وتوان ادريس من سلالة فطاني الملكية حيث هم الذين حكموا فطاني من سلالة الفقية علي ومن نسلة والتي تمتد حتى يومنا هذا فالبيت الملكي في كلانتان. كان الرابط بين البيت الملكي الفطاني والبيت الملكي في كلانتان والبيت الملكي في ترنقانوا.
في عام 1334هـ قرر الشيخ عبدالله الانتقال مع عائلته الى ترنقانوا، وكلف شقيقه الشيخ محمد نور بإدارة اعمال الطوافة (المشيخة)
. واستقر هو وعائلته في باليك بوكيت بترنقانوا، على قطعة الأرض التي وعد بها السلطان. تتكون الأسرة من، فاطمة عبدالرحمن الزوجة الابن الأكبر يحيى (5سنوات)،آسيا (4سنوات)، كامل (3سنوات) وميمونة (سنتين). ولدت فاطمة عبدالرحمن في مكة المكرمة لكن والدتها من لوسونج، على بعد كيلومترين فقط من باليك بوكيت. كل هذه الاسباب تبدو منطقية جعلته يغادر مكة المكرمة الى ترنقانوا.
بمجرد أن استقرت الأسرة في باليك بوكيت في اخرعام 1337هـ شعر الشيخ عبدالله بشدة أن الوقت قد حان لزيارة فطاني والتواصل مع بعض الأقارب هناك الذين لم يلتق بهم من قبل، غادر على متن سفينة بمفرده إلى فطاني، كان عمره 48 سنة فقط وكانت زوجته فاطمة عبدالرحمن حامل في بنته حفصة. لم يكن يعلم أنه لن يقابل عائلته مرة أخرى، والأكثر حزنا هولم يتسنى له رؤية بنته حفصة الذي ولدت في فطاني بعد وفاته بفترة وجيزة.
بعد بضعة أشهر من رحلته إلى فطاني، أرسل عبدالله خبرا لاهله بأنه مريض جدا. ذهب جميع أفراد الأسرة إلى فطاني لرؤيته. ولكنه توفي قبل لحظات من وصول عائلته وكانت زوجته الحامل والمثقلة بالامتعة واطفالها الأربعة إلى كمبونق كيرسيك بعد رحلة طويلة من ترنقانوا الى رصيف المراكب الصغيرة في فطاني.على الرغم من أن ابنته ميمونة كانت تبلغ من العمر 4 سنوات فقط، فقد استطاعت أن تتذكر القصة الحقيقية لتلك اللحظة المأساوية وشاركت قصة المواقف الحزينة التي مرت بها مع عائلتها مع ابنة أختها نجية في الجزء الأخير من حياتها.
ودفن الشيخ عبدالله في فطاني بجوار قبر الشيخ عبدالصمد الفالمباني الشهير من علماء مكة.
لم يكن أمام فاطمة خيار سوى البقاء في فطاني حتى ولادة حفصة. حتى أن الأقارب أصروا على بقائها وعائلتها في فطاني إلى الأبد. بالنظر الى تلك الاوضاع، فكرت زوجته فاطمة العودة إلى تيرينجانو حيث الامان والراحة. حيث كان اهلها يقطنون قرية لوسونج بالقرب من باليك كمبونق وكذلك كان المناخ السياسي في تيرينجانو أكثر أمانًا من الجزء الجنوبي من تايلند.
في أحد الأيام، ظهر فجأة اخوه الشيخ محمدنور في كرسك. وكان في ذلك الوقت هو كبير عائلة محمد بن اسماعيل والرجل المطاع فيها وطلب من عائلة اخوه الشيخ عبدالله حزم أمتعتهم والانتقال معه مرة اخرى الى مكة المكرمة. وفي تلك الايام لم يكن محمدنور سوى الرجل الثاني في العائلة والان أصبح كبير العائلة بعد وفاة اخوه عبدالله. في ثقافة اهل مكة هو أن كبير العائلة هو مسؤولاً عن سلامة ومعيشة جميع أفراد الأسرة. دون أي نقاش أو استشارة، اتخذ قرارًا الشيخ محمدنور فطاني بإعادة عائلة عبدالله إلى مكة المكرمة بالقرب منه حتى يتمكن من العناية بهم ومراعاة مصالحهم. كان الشيخ محمد نور بالفعل رجلاً يتمتع بصفات قيادية رائعة.
انتهت الحرب العالمية الأولى ومع ذلك كانت حكومة الحجاز لا تزال غير مستقرة، وكانت هناك معارك في الحجاز وخاصة في الطائف ومكة وجدة، وقتل فيها كثير من المواطنين. كان الملك عبدالعزيز يحاول استعادة سيطرته على الحجاز واعتبرت مكة في ذلك الوقت غير آمنة. في عام 1342هـ، قررت فاطمة عبدالرحمن زوجة عبدالله الانتقال مع عائلتها والعيش في ترنقانوا إلى الأبد. إنه قرار شجاع اتخذته فاطمة عبدالرحمن ضد رغبة كبير العائلة. امام هذا الاصرار ننازل الشيخ محمد نور ووافق لها . سافرت فاطمة الى ترنقانوا ووجدت نفسها وحيدة في قرية بترنقانوا وتعيل خمسة اطفال كان اكبرهم يحي كان في ذلك الوقت يبلغ من العمر اثنى عشر عاما في البداية كانت العائلة عبئًا ثقيلًا على الشاب يحيى، لكنه تمكن من إنشاء شركة في باليك بوكيت لطباعة الكتب التي كتبها جده الشيخ نيك مات كجيك. تحكي اخته ميمونة أن يحيى كان شخص جاد ومكافح وله شخصية صارمة، تخشاىها شقيقاته الثلاث ميمونة وآسيا وحفصة وشقيقه الأصغر كامل.
كان الشيخ عبدالله مشغولاً في حياته بخدمة والده ولم يكن بارزا ومميزا في حياته. وتوفي في سن صغيرة على الرغم من أنه كان يخطط للقيام بالعديد من الامور في مقاطعات سيام الجنوبية، إلا أنه ترك وراءه أثرًا من الأجيال الجديدة التي برعت في مختلف المجالات في العالم الحديث حيث بدأت حيات العائلة من قرية باليك بوكيت الهادئة،المعروفة باسم كامبونج مكة. الإرث الوحيد الذي تركه الرجل العظيم.