الشيخ محمد أبن إسماعيل أبن ا‏دريس أبن ا‏حمد فطاني
(1290هـ - 1363هـ)

      أسمه ونسية : الشيخ محمد أبن إسماعيل أبن ا‏دريس أبن ا‏حمد فطاني

 

  لقبه:

لقب الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ الفطاني بالشيخ‏ نئ مت كجيك فطاني  ا‏ي (الشيخ‏ محمد الصغير. كان هذا اللقب في الأول محصوراً في نطاق عائلته، ثم انتشر بين الناس. وكان كذلك يلقب بـ(الشيخ‏ داود الفطاني)؛ لأن الشيخ‏ داود يعتبر من ا‏وائل العلماء من المنطقة الملايوية ،ا‏و ربما لأن الشيخ‏ داود هو من قام بتربيته، ورعاه منذ الصغر .ا‏ذ كان الناس يعتبرونه ولداً للشيخ‏ داود فطاني؛ وذلك من واقع تربيته على يده ا‏و الحقيقة ا‏ن ألشيخ داود هو عم والدة ألشيخ محمد بن إسماعيل والشيخ داود ا‏خ الشيخ‏ وان ا‏دريس والد وان زينب ا‏م الشيخ‏ محمد بن إسماعيل

   ولادته:

المكان قرية فولو دويوع، ولية ترينغانو، ماليزيا.

الزمان: 1260هـ / 1844م.

وكان سبب ولادته في ماليزيا ا‏ن الحرب كانت قد اندلعت في مملكة فطاني بالتعاون مع قداح، وكلانتان، وترينغانو؛ لمواجهة عدوان مملكة سيام، واستمرت الحرب مدة طويلة ،وفي عام 1832م سقطت مملكة فطاني في غارة عارمة سنّتها الجيوش السيامية، وبذلك ا‏صبحت فطاني تحت الإدارة السيامية مباشرة؛ وفي غضون ذلك حدثت المذابح، والقتل ،والأسر، وهرب الآخرون ا‏لى قداح، وكلانتان، وترينغانو. وكان الشيخ‏ إسماعيل‏ بن ا‏حمد (والد الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏) قد هاجر مع زوجته وان زينب ا‏لى ترينغانو، وتحديداً في قرية فولو دويوع. في تلك القرية كانت ولادة الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏.

 

   نشأته:

بادئاً نشأ الطفل محمد بن إسماعيل‏ في كنف والديه في طفولته الأولى في قرية فولو دويوع في ولية ترينغانو ، ثم عادوا ا‏لى فطاني.

وفي سنة 1845م، كان الشيخ‏ داود الفطاني قد قام بزيارة لفطاني لزيارة الأهل والجذور ،قادماُ من مكة التي كان قد رحل ا‏ليها لطلب العلم. وفي هذه الزيارة لفطاني ارتا‏ى الشيخ‏ داود ا‏ن يا‏خذ معه ا‏لى مكة المكرمة سبط ا‏خيه الشيخ‏ وان ا‏دريس، وكان السبط  (محمد بن إسماعيل‏) في عمر لم يتجاوز السنتين. فا‏تى به ا‏لى مكة المكرمة، وعاش الطفل محمد بن إسماعيل‏ في كنف الشيخ‏ داود فطاني وتحت رعايته وتربيته، حتى وافى الأجل الشيخ‏ داود في عام 1847م  وقيل 1848م.

   تعليمه:

الرحلة التي كانت في سن مبكرة ا‏لى مكة المكرمة مع عم والدته الشيخ‏ داود فطاني في عام 1845م، كانت بداية انطلاقة الطفل محمد بن إسماعيل‏ في طلب العلم، فشب على حب العلم والحرص على النيل من موارده ومصادره منذ نعومة ا‏ظفاره. فهو بدا‏ هذا المشوار التعليمي وعمره سنتان فقط، مما كان سبباً مباشراً في نبوغه المبكر.

فبعد وفاة الشيخ‏ داود فطاني بد ا‏ الطفل محمد بن إسماعيل‏ الداودي الفطاني في تلمس دروب العلم والمعرفة، فجلس ا‏لى الشيخ‏ عبد القادر بن عبد الرحمن الفطاني   ( وهو ابن خالته وان فاطمة). فدرس على يديه عدداً من العلوم الدينية المختلفة في: الفقه، وا‏صول الفقه، والتفسير، وغيرها ثم درس على الشيخ‏ عبد الله بن ا‏براهيم الفطاني.

وكذلك درس على الشيخ‏ محمد، وهو من الشيوخ الذين كانوا موجودين ا‏نذاك في جبل هندي  في مكة المكرمة في ذلك الوقت نفسه.

هذه الجهود التعليمية في تلك السن المبكرة جعلت من الشاب محمد بن إسماعيل‏ عالماً معروفاً في عدد من جوانب العلوم الدينية، ثم ا‏صبح الشيخ‏ محمد معروفاً ومشهوراً في مجالت التا‏ليف، والترجمة من اللغة العربية ا‏لى اللغة الجاوية - الملايوية. فا‏ضحى في مدة وجيزة وهو مازال في ريعان الشباب ،ا‏حد العلماء الفطانيين المتميزين المعروفين في مكة المكرمة بسعة العلم والباع الطويل في مجالت العلوم الدينية.

   شيوخه:

من بواكير شيوخه في السنوات الأولى من بداياته في طلب العلم في سن مبكرة:

الشيخ‏ داود الفطاني، وهو من جاء به ا‏لى مكة وعمل على رعايته وتربيته وتعليمه  (ت 1847م.)

الشيخ‏ عبد القادر بن عبد الله الفطاني  (ت 1260هـ/1844م.)

الشيخ‏ عبد الله بن ا‏براهيم بن طاهر فطاني  (ت 1286هـ /1869م.)

الشيخ‏ عبد القادر بن عبد الرحمن  ( ت 1316هـ /1898م.)

العديد من العلماء الذين ا‏خذ عنهم الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ في مكة المكرمة ،ولكن المصادر المتاحة لم تورد ا‏سماء هاؤلاء الشيوخ (73).

   تلاميذه:

قام الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ بتدريس العديد من ا‏هل فطاني وماليزيا واندونيسيا وكمبوجا، وا‏هل جنوب شرق ا‏سيا بصورة عامة الموجودين في المملكة العربية السعودية ،وبخاصة في بلاد الحجاز وفي الحرمين الشريفين،  وكان ذلك في ا‏واخر القرن التاسع عشر ا‏لى ا‏وائل القرن العشرين الميلادي. ويمكن الوقوف على حقيقة هوؤلء التلاميذ عند

إسماعيل‏ جئ داود، وكذلك عند روياه وان سوه

فكل هوؤلء التلاميذ قد ا‏خذوا عنه علوم التوحيد، والفقه، والبلاغة، وفصائل الأعمال  (93).

فقد كان كثير التلاميذ.

 

   عقيدته:

لقد اهتم الرسول   ا‏ولً با‏صلاح العقيدة - وذلك من واقع ا‏ن التوحيد هو الأساس الذي تنبني عليه كل الأعمال صحة وقبول.

وهذا نهج الأنبياء والمرسلين  (عليهم السلام) ا‏ذ كانوا يبدا‏ون دعواتهم با‏صلاح العقيدة ا‏ولً. قال سبحانه وتعالى   ا‏مَنَ الرَّ سُولُ بِمَا ا‏نْزِلَ ا‏لَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمؤ‏مِنُونَ كُلٌّ ا‏مَنَ بِاللهَِّ  وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَ نُفَرِّقُ بَيْنَ ا‏حَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَا‏طَعْنَا غُفْرَانَكَ   رَبّنَا وَا‏لَيْكَ الْمَصير  .

فقد ا‏شار الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ ا‏لى عقيدته المبنية على ما يعتقد ا‏هل السنة والجماعة بقوله:  ( نسا‏له سبحانه وتعالى ا‏ن يجعلنا وا‏حباءنا عند الموت ناطقين بكلمتي الشهادة عالمين بها)

فقد كان رحمه الله حريصاً على غرس العقيدة الصحيحة في نفوس المسلمين، تلك العقيدة السليمة التي تستمد من كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله  .

وعلى هذا الأساس فقد كان مذهبه الفقهي هو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله. وقد ا‏شار الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ ا‏لى ذلك بكل وضوح في كتابه بقوله:  (ا‏ما بعد، فيقول العبد الفقير الفاني محمد بن إسماعيل‏ داودي الفطاني، قد سأ‏لني بعض المحبين ا‏ن ا‏جمع له أحاديث‏ فصائل طالب العلم وأحاديث‏ زجر تارك الصلاة و  ما لابد منه من الأبواب الفقهية على مذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه مترجمة باللغة الجاوية) (24).

 

   أعماله وإنجازاته وآثاره جهوده في الدعوة الإسلامية:

من واقع مكانته العلمية في مكة المكرمة، وا‏نه كان قد ا‏ضحى ا‏حد العلماء الفطانيين الكبار ،فقد كان للشيخ‏ محمد بن إسماعيل دور بارز في مجالات الدعوة الإسلامية، وذلك من خلال عدة محاور ا‏برزها دروسه الدينية التي كان يبثها في حلقات الدرس سواء في الحرم المكي ا‏و في منزله، فضلاً عن تأ‏هيله لتلاميذه ،ا‏لى جانب التأليف والترجمة من اللغة العربية ا‏لى الجاوية.

وقد ا‏ثنى العلماء الأجلاء على جهوده في هذا المجال، وبخاصة تلاميذه الذين انتشروا في بقاع الأراضي الجاوية - الملايوية، حين رجعوا ا‏لى بلادهم  (جزيرة الملايو) فقد قاموا با‏نشاء المدارس الدينية  (فندق)، مما ساعد في نشر الدعوة والعلوم الدينية.

وقد ساعده في القيام بتلك الدعوة والجهود الدينية ما كان يتميز به من صفات التقى والورع والكرم والتواضع، محبوباً لدى الجميع، موفقاً لفعل الخيرات، فأستفاد منه الكثيرون من طلاب الدعوة الدينية، وبخاصة ا‏بناء ملايو الذين كانوا يقيمون في مكة لطلب لعلم ثم عادوا ا‏لى ا‏وطانهم وعملوا في مجالت التعليم الديني والدعوة الإسلامية.

جهوده العلمية:

التعليم، التأليف، والنشر العلمي والترجمة

ففي الناحية التدريسية التعليمية، فقد تميز في عدة جوانب من العلوم الدينية والعربية ،فلذلك فا‏نه يعد من الذين ا‏نعم الله عليهم بالمكانة العلمية المرموقة والبيان العالي الذي كان يفوق به الكثيرين من معاشريه. فكان له درس يومي لتلاميذه، سواء في بيته ا‏و في المسجد الحرام، وا‏حياناً كان ل ينقطع من التدريس حتى في سفره مع تلاميذه. فكان يقوم بتدريس علوم التوحيد، والفقه، والبلاغة ،ا‏لى جانب فضائل الأعمال.

ا‏ما في مجال التأليف والنشر فقد اشتهر الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ بكثرة التأليف ،فانتشرت مؤ‏لفاته، وبخاصة في جزر الملايو. فقد كانت مؤ‏لفاته جليلة في محتواها، مفيدة لتلاميذه ومجتمعاته. وقد كانت كتبه تحظى بقبول كبير واحترام وتقدير وبخاصة في جميع انحاء المناطق الملايوية .ا‏ذ ا‏ن مؤ‏لفاته كان لها ا‏ثر كبير في ا‏بناء تلك المناطق.

قال عزمان تئ عالي عن هذه الجهود التا‏ليفية: كان الشيخ‏  (محمد بن إسماعيل‏) ا‏حد علماء فطاني المشهورين. وله عدة مؤ‏لفات منها:  (مطلع البدرين ومجمع البحرين)، وقال عنه بعض الماليزيين  (من تعلم هذا الكتاب فهو ناج من النار في الآخرة بمشيئة الله، لما اشتمل عليه من العقائد وعلوم الفقه. وكان يقصد بالبحرين: البحر الأول هو العقائد ،والبحر الثاني هو علوم الفقه).

   أشهر مؤلفاته

 للشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ (رحمه الله) عدة مؤ‏لفات علمية في ا‏صول الدين، والفقه ،والتاريخ، والفلك، والفتاوي، وكلها موجودة في مجموعة كتب علماء فطاني  ومنها:

(مطلع البدرين ومجمع البحرين): يشتمل على ا‏ركان الإيمان، التوحيد، والفقه، طبعتها الثانية في مكة المكرمة في رجب 1315 هـ. الموافق 1897 م.

(وساح الأفراح وا‏صباح الفلاح):  يشتمل على ا‏ركان الإيمان والإسلام،  والفقه،  وبعض الفوائد التي تتعلق با‏مور الدنيا وا‏مور الآخرة، وهو مطبوع في بمصر مطبعة مصطفى البابي الحلبي وا‏ولده، في ذي القعدة 1324هـ الموافق 4291.

(البهجة المرضية في الفوائد الأخروية) المترجمة ا‏لي الملايوية في مكة: يشتمل على فضائل الذكر، والصلوات، والدعاء، وهو مطبوع في دار الطباعة المصرية لصاحبها سليمان مرعي.

(الكوكب الدري في النور المحمدي)، المترجمة ا‏لى الملايوية في مكة: يشتمل على خلق الله ا‏دم وحواء عليهما السلام، وخلق الله العالم، وبيان ما يتعلق بقصة المعراج، وهو مطبوع في مكة المكرمة 1322 هـ الموافق 1904 م.

(الدرّ البسيم في ا‏صحاب الكهف والرقيم)، المترجمة ا‏لى الملايوية في مكة المكرمة: يشتمل

على ا‏خبار ا‏صحاب الكهف والرقيم، وهو مطبوع بمطبعة الميرية بمكة 1310 هـ الموافق 1893م .

(البحر الوافي والنهر الشافي): يشتمل على ا‏حكام الفقه، وهو من ا‏فضل الكتب في الفقه باللغة الملايوية على مذهب الشافعي، وهو مطبوع بمطبعة في جدة المملكة العربية السعودية ،في رجب 1349هـ / 1940 م.

 (سواطع البرق واللمع): يشتمل على ا‏حكام التيمم، وصلاة القصر والجمع، غير مطبوع.

(الدرّ المسنون والجوهر المكنون)، غير مطبوع.

(الفرقدين وجواهر العقدين): يشتمل على علامات القيامة وا‏حوالها، والفوائد من النبات والحيوانات، مطبوع بمطبعة الميرية بمكة في ذو الحجة 1311هـ الموافق 1894 م.

(رسالة الفتاوي) ا‏جاب فيها الشيخ‏ عن بعض الأسئلة الفقهية لتلاميذه.

الحياة الجتماعية

   حياته الأسرية: اقترن الشيخ محمد بن إسماعيل بأربع زوجات، وهن:

خديجة بنت ا‏سحاق فطاني (لم يرزق منها بذرية.)

ا‏منة سعيد فرج الفيومي، وله منها سبعة من الأبناء: عبدالله، محمد نور، محمد ا‏مين ،فاطمة، كلثوم، خديجة، داود.

زوجة من فطاني( لا يعرف اسمها ولم يرزق منها بذرية.) نيء موه مين موئشة ولديه منها من الذكور ابن (محمد راشيد.)

   رحلاته:

قام الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ عام 1328هـ بالسفر لماليزيا للقاء ا‏قاربه بترنقانو وكلنتن. كما قام بزيارة لـ (دات ؤو سراي بادوك) وتزوج من ابنته (نيك مه شيه) وهي الزوجة الرابعة عام

1329هـ كما زار منطقة فطاني ومدينة بانكوك بتايلند وبعدها عاد ا‏لى مكة عام 1330هـ.

   جهوده في الفقه

تبحر الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ في العلوم الشرعية واتصافه بصفات الأخلاق العالية من الورع والتقوى وعمق الإيمان، ومكانته العلمية، وثناء العلماء عليه، كانت كفيلة با‏ن يصبح قاسياً بين جماعته في مكة المكرمة في ذلك الوقت وكان ذلك من واقع ا‏نه كان من ا‏شهر العلماء المشهورين في القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي، وذا مكانة علمية

ودينية ومجتمعية عالية. فقد وصفه الشيخ‏ المؤ‏رخ المكي عبدالستار الهندي رحمه الله، حين ترجمته لابنه الشيخ‏ محمد نور، فقال: (الشيخ‏ محمد نور ابن العالم الفاضل الشيخ‏ محمد صغير الفطاني).

خلاصة القول: ا‏ن الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ فطاني الشهير بمحمد صغير الفطاني كان من ا‏جل علماء عصره، فذاع صيته في مكة المكرمة، وكذلك في جزر الملايو قاطبة. فقد كان له الأثر الكبير في ا‏فادة الكثيرين بالعلم الغزير، فقد ا‏فاد ا‏عداداً من طلاب العلم ،وبخاصة الأخوان الملايويين المقيمين في مكة المكرمة في ذلك الوقت.

   وفاته:

كانت وفاة الشيخ‏ محمد بن إسماعيل‏ الداودي الفطاني -رحمه الله- ا‏ثر مرض ارتفاع ضغط الدم في يوم السبت 20/1333/3هـ الموافق 6/1915/3م(94)،  ودفن في مقبرة المعلاة، وكان عمره تقريباً 71 عاماً.