سيرة الشيخة اسيا بنت عبدالله فطاني
1321هـ - 1415هـ

 منسقة من مقالة للاستاذ كامل محمود صالح فطاني

اسمها ونسبها: آسية بنت عبدالله بن محمد اسماعيل فطاني والدها الشيخ عبدالله أكبر ابناء الشيخ محمد بن اسماعيل فطاني ووالدتها فاطمة. السيدة اسيا أكبر بنات الشيخ عبدالله. وهم يحي، أسيا، محمد كامل، ميمونة وحفصة، وجميعهم مواليد مكة المكرمة
ولادتها نشأتها: ولدت بمكة المكرمة في بيت جدها لوالدها المسمى بالبيت الكبير بالقشاشية زقاق الخردفوشي عام 1321هـ. 
ولدت آسـيا في بيت علم وتقى والدها الشيخ عبدالله فطاني وجدها من كبار العلماء في مكة هو الشيخ محمد بن اسماعيل، ونشأت في كَنَفِ والدها الشيخ عبدالله تعلمت منه ومن عمها العلامة الشيخ محمدنور فطاني مبادئ العلوم الدينية، قراءة القرآن الكريم، قواعد اللغة العربية وكانت والدتها فاطمة ضالعة في كثير من العلوم الدينية عن قريناتها في السن والمركز الاجتماعي. فقد انشأتها نشأة دينيه وتعلمت منها حسن الخلق والحزم وحسن المجالسة.

مسيرتها العلمية: لم بكن هناك مدارس للبنات في ذلك الزمان فقد تعلمت اسيا الكثير من مبادئ واساسيات العلوم الدينية والآداب الشرعية وحفظ القران الكريم والأحاديث النبوية من جدها محمد بن إسماعيل، وذلك بحضورها جلسات العلم التي كان يقيمها. ولقد كان لها مكان مخصص في المجلس للاستماع ومعايشة فترات الدروس مما صقل شخصيتها من حيث الثقافة الدينية ومعرفة الحلال والحرام والاخلاقيات والسلوكيات الحميدة وتطبيق ذلك من خلال الاحسان لأفراد عائلتها ومجتمعها ولقد فرضت عليها الظروف الالمام بشئون المنزل وطهي الطعام للضيوف والحجاج فأجادت إدارة المطبخ ومتطلبات الضيافة، يفسر كثرة وجودها بالمطبخ وتوارد الضيوف من الخارج ومشاركة افراد العائلة الكبيرة سفرة جدهم الكبير معظم اوقات الطعام جعلها تتقن فنون الطبخ واحتياجاته.
المهام والمسئوليات: تحملت السيدة اسيا الكثير من المسئوليات باعتبار انها أكبر بنات ألشيخ عبدالله وهي اليد اليمنى لامها فاطمة في إدارة المنزل الكبير وقدرتها على انجاز ما يسند لها من مهام ومسئوليات بحسن الإدارة واليقظة في التعامل مع الاخرين، ولمثل هذه المواقف تعلمت آسـيا الكثير من الجدية واحترام اعمامها وجدها واخوانها وحسن التعامل مع المتقدمين من العمر. ومراعاة توزيع الادوار كلا في موقعه وقدرتها على القيادة الفعالة في الاسرة مما شكل الخلفية الكاملة لشخصيتها واهتمامها بمختلف الأمور وذلك في سبيل تحمل الادوار المطلوبة لمسئوليات والدها عبدالله واخواتها ميمونة وحفصة وامنة بنت عمها وخديجة .
حياتها الاجتماعية: تزوجت اسيا ابن عمها احمد محمدنور فطاني عام 1341هـ وكانت في سن العشرين. واستقلت في منزل زوجها الذي كان يعمل مع والده في اعمال الحج ويحضر مجالس التعليم معه في المسجد والبيت.
ولقد رزقت بالأولاد فكانت اكبرهم صفية التي ولدت في ترنقانوا بماليزيا وعزيزة، اسمة، محمود، وحميدة وسعاد جميعهم ولدوا بمكة المكرمة. ولقد قامت بتربيتهم على الفضيلة والعلم، وتعلموا من والدهم العلوم الدينية والعربية والفقه والحساب وغيرها من العلوم الضرورية للبنات في ذلك الزمان وتعلموا من والدتهم فن إدارة المنزل والطبخ والضيافة وكانت في هذه الفترة قد تبنت مع ابنائها اولاد عمها محمدنور فطاني الذين توفت امهم صفيه (ومؤجيء مي) فتولت آسـيا الابناء والبنات الصغار لعمها محمدنور فطاني وهم محمد وخديجة وفاطمة وكما تبنت رعاية اخت زوجها امنه التي كانت يافعة عند وفات امها صفية وتعلمت من آسـيا الكثير من امور الحياة والحزم في التعامل مع الاخرين واحترامهم حتى كبرت امنه وتزوجت من ابن عمتها محمود صالح فطاني وظلت فاطمة وخديجة ومحمد ينالون الرعاية من اسيا التي قيض الله لهم من يكفلهم.

رحلاتها الى ماليزيا: في عام 1925م انتقلت الى دولة ماليزيا في ولاية ترنقانوا وذلك بسبب انتقال عمل زوجها في مدرسة السلطان زين العابدين سلطان ولاية ترنقانوا وبعد ثلاث سنوات عادت اسيا مع زوجها الى مكة وهي تحمل أجمل الذكريات حيث أحبها اهلها في ماليزيا لدماثة خلقها. وبعد عودتها بمدة من الزمن اصبحت تتردد على بلاد ماليزيا لزيارة اخاها محمد كامل واختيها ميمونة وحفصة وقضاء وقت ممتع معهم في ضيافة اختها ميمونة.
سفرياتها المحلية: كانت السيدة اسيا تنتقل الى الطائف خلال موسم الصيف مع زوجها حيث كانت الطائف هو المصيف الذي تنتقل إليه الحكومة بمرافقها في ذلك الزمان، وهناك قضت عدة سنوات تنعم بالصيف في الطائف حيث يجتمع حولها زرارة من العائلة يشاطرونها ويملؤون لها حياتها بالسرور في ظل ولدها محمود الذي كان يعمل في إدارة التعليم بمكة ويقضي اجازته الصيفية بالطائف.
ولقد كانت المدينة المنورة هي أحب المدن التي كانت تتردد على زيارتها وذلك لزيارة مسجد رسول الله وتشرفت فيها بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كانت السيدة اسيا تحرص على زيارة أبناء وبنات عمها التي تكفلت بتربيتهم وهم صغارا حيث كانت تتردد على مدينة الرياض لزيارتهم والاطمئنان عليهم، فهي لهم العمة والخالة والوالدة.
ولقد كانت تحمل الالقاب الكريمة كلها تقدير لهذه الام الناجحة التي جعلتها اما للعائلة رجالها ونسائها صغارها و كبارها وتمنحهم عطفها وحنانها ولكن في حشمة وجدية فكانت الام الحازمة الرؤوم ونموذج للقلب الحنون والعين الرحيمة واليد الكريمة والهمة الحازمة الجادة ملأها الحنان والمصلحة والاصلاح.
اما مدينة جدة كانت بالنسبة لها المكان الذي تقضي فيه وقتها للترويح والخروج من الضغوط اليومية حيث كانت تقضي إجازة الأسبوع لدي معارف لها من سكان جدة الذين يعيشون بالقرب من الشاطئ وقوارب الصيد.

الامهات التي عاصرتهن آسـيا: أنشأت وتربت اسيا تحت انظار والدتها ووالدها عبدالله الابن الاكبر للشيخ محمد بن اسماعيل فطاني حيث كان والده يعتمد عليه في كثير من المهام الادارية والاجتماعية وشئون الحج والحجاج وساعده في بناء البيت الكبير للعائلة بزقاق الخردفوشي ومساعدته في شئون الاوقاف وتعميرها واجراءات وقفها الى جانب اهتمامه بفترات الندوات وجلسات العلم للحجاج القادمين للحج وقد عاصرت آسـيا من زوجات عمها محمدنور منهن السيدة صفية بنت علي كوتن وقامت على تربية اولاده الخمسة وبنتها امنة كما عاصرت امنه فلفلان الذي تزوجها بعد وفاة صفية والتي انجبت له من الأبناء اربع بنات وولد وشاركتها في كثير من امور العناية بالعائلة ولقد عاصرت تربية ونشأت بنات عمتها خديجة كل من نفيسة وجواهر وكلثوم وتعلمت من عمتها الاناة وحسن الاستضافة وتعلمت آسـيا من كل هذه الشخصيات المتميزة فنالت منهم الامتياز في الاخلاق والجدية وقابلتها بالحنان والاكرام.
اسيا وصلة الرحم: كانت آسـيا حريصة على التواصل بين الاقارب بأداء واجب المشاركة في افراحهم واتراحهم كمناسبة الولادة والافراح لكي تكون اولى القادمات الى اهل العرس وتقوم على توجيههم لتطبيق الأصول المتعارف عليها. وفي الحج كانت هي زوجة صاحب الحملة للحج والتي كانت تدعوهن للمشاركة في اعمال الحملة وتؤمن لهم التغذية والمكان المناسب للجميع بروح المحبة والصحبة المباركة مع اخوات زوجها وبنيهم وبنات اعمامها مع عوائلهم وتحدد مشاركة كل فرد وكأنهم اسرة واحدة بالعمل الجاد المتوالي والنصائح وتوزيع المهام بينهن للإعداد للحج مثل قيامهم بإعداد الطعام مثل المعمول والغريبة وانواع الحلويات الجاوية والشعيرية.
مصادر دعم اسيا في عمل الخير: كانت آسـيا تستمد التشجيع على البذل واكرام الاخرين من زوجها احمد الذي يسعد بالعطاء وإدخال الفرح الى قلوب الاخرين بمشاركتهم في الحج ويدبر لهم وسائل النقل والإقامة والتغذية. ولا ننسى دورهم في ضيافة جميع افراد عائلة ال فطاني في ايام العيد والاحسان الى زوجاتهم وحرصها على ضيافتهم ودعوتهم الى بيت الاخ الكبير والعم الجليل لعائلة الشيخ احمد عميد عائلة آل فطاني. وتجهيز مائدة ضخمة لوجبة الإفطار تشمل ما لذ وطاب مثل (ادام الكوزي, والدبيازة الخاصة بالعيد، وانواع الاجبان والمقبلات)، وبعد وفاة الشيخ احمد عام 1382هـ  تولى ابنه محمود القيام بهذه الدعوة الكريمة بتوجيه ورعاية من والدته آسـيا التي كانت تفرح بهذه الجمعة المباركة بعيد الفطر المبارك والتي استمرت سنوات طويلة ومازالت.
ومن ضمن اعمال الخير القيام بمراسم العزاء بصلاة الغائب لمن توفى من اهليهم بماليزيا وتوزيع الصدقات على ارواحهم.

الصعوبات التي واجهتها: حين حل زمن الحاجة والخوف من جراء علامات الحرب العالمية الاولى وما تتناقله الاخبار من تحركات الجيوش ضاقت بالناس معايشهم وكانت اسيا اقوى سند لزوجها في تلك الفترة حيث اضطرت الى صنع المدورات (غطاء للرأس عند النساء) يستعمل في الافراح والمناسبات وطباعتها وخياطتها وبيعها لتساعد زوجها في المصروف وتعلمت من هذه المواقف اهمية الموجودات المالية والحاجة الى التوفير وحسن التصرف.
ومن اشد الصعوبات التي واجهتها موت والدها الشيخ عبدالله ثم وفاة والدتها ثم وفات عمها محمدنور فطاني الذي قاد دفة ال فطاني وجنبهم ويلات الحروب. ثم وفاة زوجها احمدنور فطاني في حج عام 1382هـ ودفن بمكة. وهي في سن الخمسين من عمرها تعرضت لوعكه صحية فجائية شعرت فيها بفقدان الشهية والقدرة على الحركة فلزمت الفراش فجأة فحزن الابناء والبنات حزنا شديدا ولزمت الفراش وقاموا بحملها الى المستشفى في جدة في مظهر يدل على مدى حبهم لهذه الشخصية الكريمة.
ومن اعظم المواقف التي واجهتها احتلال الحرم المكي من قبل قلة ارهابية تسمى بجماعة جهيمان ذلك في محمرم عام 1400 ثم في اول يوم من ايام عيد الفطر عام 1403هـ داهم البيت الكبير حريق وصل للدور الرابع في الساعة الثانية بعد الظهر حيث مبيت العمة آسـيا ولقد فزع الجميع من هذه الحادثة، والذي استضاف قبل ساعات قليلة من الحريق عدد من الاهل والحجاج المقيمين بمكة لحفل الافطار بعيد الفطر المبارك ولكن الله اراد ان تتغير ملامح وقواعد حياة ساكنيه. لظروف الحريق المفاجئ الذي نزل بالبيت الكبير انتقلت آسـيا في يوم عيد الفطر المبارك مع بناتها وابنها الى شقة في عمارة ابنتها عزيزة ومكثوا فيها مدة من الزمن حتى انتقلت الى حي العزيزية حيث السعة والبحبوحة و كان يحتوي على 8 شقق وعمارة 4 أدوار بمنافعها وظلت اسيا ام العائلة الفطانية تسكن هذه الدار حتى توفاها الله.

وفاتها: توفت آسـيا بنت عبدالله فطاني في ربيع الاول من عام 1415هـ الموافق 1995م بمكة المكرمة عن عمر يناهز 95 عاما وصلى عليها بالمسجد الحرام ودفنت بالمعلاة بمكة. وبوفاتها طويت صفحة مشرقة من حياة امرأة كريمة محبة للخير، رحمك الله رحمة واسعة فقد اثريت البيت الكبير سنين طويلة. 
  نهاية المقالة