سيرة الشيخ محمود صالح دين فطاني
 

اسمه ونسبه :

هو الشيخ محمود بن صالح بن دين فطاني ويرجع نسبهم للجزيرة العربية وهو الحفيد الحادي عشر لجدنا

الشيخ محمد بن إسماعيل فطاني من ناحية والدته.

ولادته:

ولد الشيخ محمود صالح دين فطاني بمكة المكرمة في بيت جده لامه المغفور له الشيخ محمد بن إسماعيل فطاني المسمى بالبيت الكبير بالقشاشية زقاق الخردفوشي (الحجر) عام 1335هـ. والده الشيخ صالح بن دين فطاني طالب علم هاجر الى مكة المكرمة هربا بدينه من فطاني بعد ان احتلها البوذيين.

نشأته:

نشأ الشيخ محمود صالح فطاني في مكة المكرمة. في بيت جده لامه والمعروف بالبيت الكبير بالقشاشية زقاق الخردفوشي (الحجر) جوار الحرم المكي ناحية المروة وترعرع بين حواريها. وقد عاش يتيما بعد ان توفى والده الشيخ صالح دين فطاني وهو طفل في السادسة من العمر وتولت تربيته ورعايته والدته في كنف خاله الشيخ محمدنور فطاني الذي كان يرعى اخته وبناتها.

تلقى الشيخ محمود صالح فطاني مبادئ علوم القراءة والكتابة على يد والدته بينما تولى خاله العالم الشيخ محمدنور فطاني تعليمه قراءة القران ومبادئ اللغة العربية وتعلم كذلك على يد معلمي الكتاتيب في ذلك الزمان ثم الحق بالمدرسة الفخرية وانتقل بعدها للدراسة بمدرسة الفلاح للمرحلة الابتدائية. ولكن الظروف العامة لم تساعده على إنهاء الدراسة فيها حيث اشتد النزاع بين الشريف علي ابن الحسين والملك عبد العزيز ال سعود على حكم الحجاز وإصرار الملك عبد العزيز دخول مكة المكرمة قرر خاله الشيخ محمدنور فطاني اخراج عائلته واخوانه اخواته وابنائهم جميعهم من مكة المكرمة لإبعادهم من ويلات الحرب التي باتت وشيكة الوقوع فقد رتب سفرهم الى ماليزيا ضمن الحجاج العائدين الى بلادهم من الحج. وسافر معهم الطفل محمود صالح فطاني وجميعا على احدى السفن الشراعية مع والدته واخواته الى بلاد الملايو (ماليزيا) وهو لم يتجاوز الثانية عشر من عمره الى ولاية ترنقانوا ثم انتقل للعيش مع والدته وابن اخته للعيش في ولاية فطاني بمدينة كرسيك واستطاع في هذه المرحلة من حياته ان يكمل دراسته الثانوية والتحق بفرقة الكشافة في تلك البلاد واكتسب كثير من المهارات الفنية والرسم والخط. وبعد ان نال الشهادة الثانوية عمل مدرس للغة العربية والدين الإسلامي في المدارس الابتدائية بفطاني (قرية كرسيك) واشتهر بين اقرانه ب نيء محمود لان لقب العائلة بفطاني ينتهي الى مرتبة (نيء) وهي مرتبة اجتماعية ضمن الطبقات الراقية في المجتمع واضافة الى حسن اخلاقه وكفاحه في التحصيل العلمي وحسن علاقته وعلاقة والدته بالمجتمع وخدمته لأهل قريته (كرسك بفطاني) التي كانت تمر بأزمات الحرب مع التايلنديين البوذيين.

عودته الى مكة المكرمة:

بعد ان استقر الأمر في الحجاز للملك عبد العزيز ال سعود طلب الشيخ محمدنور فطاني من ابناءه واخوانه واخواته العودة الى مكة المكرمة ومن ضمنهم الشاب محمود صالح فطاني وكان له من العمر 17عاما ذلك في أوائل عام 1353هـ عاد مع والدته وابن اخته صالح عبدالرحمن فطاني. وبعد ان زوج اخواته. واستقر محمود صالح فطاني في مكان يسمى البيت الصغير في زقاق الخردفوشي بمكة المكرمة وهو الملاصق للبيت الكبير وبيت زقاق الحجر (زقاق الصوغ).

تعليمه:

بعد ان عاد الشاب محمود صالح فطاني الى ارض الوطن واستقر فيها لم ينقطع حنينه وشوقه إلى المعرفة بل كان يرغب في المزيد حتى جاءته الفرصة المواتية فالتحق للدراسة للمرحلة الثانوية نظام انتساب حسب نظام التعليم بمكة المكرمة في ذلك الوقت وتخرج منها، واخذ يتزود بمزيد من العلوم فالتحق بمعهد لدراسة اللغة الإنجليزية ثم اخذ يتعلم العلوم الدينية في حلقات المسجد الحرام في حلقة السيد علوي مالكي والسيد امين كتبي ثم أخير في حلقة الشيخ حسن مشاط، الى جانب حضوره حلقة خاله الشيخ محمدنور فطاني الذي كانت تدرس بلغة اهل ملايو. وكان من حرصه على تعلم الخط العربي فقد اتقن مبادئ الخط العربي على يد الشيخ الغزاوي. ومن شغفة ان يتقن الخط العربي وفنونه من خط الرقعة، النسخ، الكوفي والديواني، لازم الشيخ اديب التركي الذي كان من أشهر الخطاطين بالمطبعة الحكومية في مكة المكرمة وأصبح مرافقا له ومحبا لفنه حتى اتقن فن الخط العربي بأصوله واصبح من عداد الخطاطين المشهورين في مكة المكرمة حيث كانوا يعدون على أصابع اليد.

الاستقرار العائلي:

بعد ان استقر في عمله الحكومي اخذ يفكر في الاستقرار العائلي فتزوج من ابنة خاله التي ترعرعت في بيت علم وتقى وورع وعلى الحب والعناية الاحترام من والدها واخوانها والتي تعلمت من والدها العالم الجليل الشيخ محمدنور فطاني فتشربت على يديه شيء من علوم الفقه والحديث وحفظت أجزاء من القران الكريم وقواعد اللغة العربية والحساب والتاريخ وكانت متميزة في اعمال المنزل وفنون الطباعة الباتيك فكانا الزوجين متوافقين في طموحاتهما, ولم يكتفي الأستاذ محمود صالح فطاني بالعمل في مدارس الفلاح حيث ان الراتب في ذلك الزمان كان محدودا، وبعد ان استقر الامر لحكم الملك عبدالعزيز ال سعود واستقرت أمور الحياة في عهده الميمون، قرر ان الامر يحتاج الى مزيد من الكفاح في سبيل العيش الكريم واخذ الشاب محمود يبحث عن وسائل وطرق تقوده الى المزيد من العمل والكسب لتغطية نفقاته ونفقات والدته الكريمة هي وابن اخته صالح الذي مازال في مرحلة الدراسة. فعمل الشاب محمود وزوجته على انتاج المسافع (غطاء الرأس للنساء) والمدورة المطبوعة بأشكال فنية تصلح للزواجات والمناسبات واخذ يعمل على تصميم قوالب فنية محفورة على الخشب بأشكال الزهور والخطوط الانسيابية الجميلة وبيع منتجات طباعة وخياطة المسافع والمدورات على النساء وأصبح لديه دخل يساعده لتحقيق شيء من طموحاته و تغطية النفقات المطلوبة في ذلك الوقت كما عمل مع خاله الشيخ محمدنور فطاني في بداية حياته في اعمال الحج واستقبال الحجاج في جدة وحضور مجلس توزيع الحجاج على المطوفين ثم عمل في التنظيم الإداري وتسكين الحجاج وتصعيدهم للحج بواسطة قوافل الجمال التي كانت الوسيلة الوحيدة لنقل الحجاج الى المشاعر المقدسة في ذلك الزمان.

حياته العملية:

بعد ان نال الشهادة الثانوية من مدارس الفلاح بمكة المكرمة عمل مدرسا للخط العربي بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة، وبعد عمله عدة سنوات كمدرس للخط العربي في مدارس الفلاح (ومازالت بصمات خطه على مبنى المدرسة الى وقت قريب). انتقل عمله كخطاط رئيسي بمطبعة وزارة المالية بمكة المكرمة وبعد ان احيل معلمه وصديقة الخطاط اديب التركي للتقاعد والذي رشح الشيخ محمود صالح فطاني لتولي تصميم واعداد طوابع الحكومة المالية للمعاملات والمناسبات الرسمية والتذكارية كزيارات رؤساء الدول للملكة وكذلك لطوابع المراسلات البريدية ونماذج المطبوعات الورقية الرسمية للدولة وقام بتصميم واعداد تقويم ام القرى وتصميم الأوراق النقدية والعملات المعدنية واشتهرت منها فئة اربعة قروش وقرشين المعدنية والتي وضع توقيعه عليها وكلف من قبل وزارة المالية في تصميم اشكال معالم نصب حدود الحرم المكي.

وبعدها انتقل عملة الى العاصمة (الرياض) بعد ان قامت وزارة المالية (المطبعة الحكومية بالوزارة بالعاصمة) بتحديث أنظمة وسائل الطباعة الحكومية والأمنية حيث عين بمنصب كبير الخطاطين في الإدارة الفنية بالوزارة. ظل الشيخ محمود صالح فطاني في هذا المنصب بالوزارة بالرياض لأكثر من سنتين وبعدها طلب التقاعد من العمل (عام 1395هـ) وعاد الى مكة المكرمة.

استثماراته ومشاركاته:

اشتهر الشيخ محمود صالح فطاني لدى كثير من الناس بخطه الجميل فكان يشارك اهل مكة المكرمة في احتفالاتهم بالمناسبات الوطنية كمناسبات البيعة واستقبال ضيوف الحكومة وذلك بإعداد اللوحات الترحيبية. كما عرف عن الخطاط محمود صالح فطاني بتصميمه لكثير الشعارات والعلامات التجارية المحلية والدولية فأعد وصمم علامة كبريت الشعلة وكبريت الساعة وأنواع الدخان مثل دخان أبو جنيه والبحاري وعلامة سمن فقيه وسمن شوكة وملعقة وأنواع أخرى من المنتوجات التجارية. كما عمل لوحات وشعارات لمطوفي الحجاج سواء في مقراتهم او اعلام وشعارات في مخيمات الحجاج بعرفة ومنى . وكان يستثمر جزء من دخله في شراء اسهم كثير من الشركات الكبيرة الموثوقة وفي شراء العفارات الناجحة والجيدة والتي اتت بمردود جيد.

مطعم ما ليسيا اندونيسيا:

وكان من استثماراته التجارية ان افتتح مطعم ما ليسيا اندونيسيا بمكة المكرمة بشارع الملك فيصل في القشاشية وكان مصدر رزق يدعم احتياجاته في الحياة واستمر العمل في المطعم حتى بعد وفاته حيث هدم موقع المطعم لصالح توسعة المسجد المكي الشريف.

هواياته:

يتمتع محمود صالح فطاني بعدة هوايات وكانت اولى هوياته الخط العربي ورسم مختلف الرسوم واللوحات التذكارية. وكان يهوى جمع طوابع البريد العالمية بما فيها من فنون ومعاني لزيارات ومناسبات والاهداف التي طبعت من اجله. ذلك يساعده في عمله للطوابع البريدية التي تطلب منه بمناسبة زيارة الضيوف والمناسبات العربية والعالمية التي تشارك بها المملكة او الطوابع المالية او التراثية للمملكة وكان له ألبومه الخاص يحرص على جمع أكبر عدد من الطوابع المحلية والعالمية فيه.

ومن هواباته عمل اول ثلاجة في مطعم عام 1368هـ حيث كان يستخدم الثلج في اعلى الجهاز ويوزع برودة الثلج بفتحات تمنح البرودة للحوم اللازمة للمطعم لحفظها عدة أيام كما كان يضيف للثلاجة بمواد تحقق حفظ الثلج لعدة أيام كما كانت الثلاجة تمد المطعم بالمياه الباردة بواسطة انابيب معدنية يمر من خلالها الماء حيث يخرج في نهاية التمديدات ماء بارد دون استخدام الثلج مباشرة كمادة رئيسية في المياه المبردة، وكان هذا الاختراع قبل اكثر من خمسة عشر سنة من ظهور الثلاجات والبرادات.

وكما عمل المكيف الصحراوي قبل ظهوره في المجتمع المكي بأكثر من عشر سنوات. وبمجرد ما ظهرت المراوح الكهربائية فاستعملها بعمل جهاز من الطوب الأحمر الخفيف ليمتص المياه وبارتفاع  120سم وامداده بخزان ماء علوي يسقي أطراف المكيف وتنفخ فيه المروحة بهواء بارد ورطب كان يكفي لتخفيف حرارة الغرفة في صيف مكة الحار حفظها الله وقد اعد عدد من هذا المنتج ووزعه على اقربائه وكان ذلك قبل اكثر من 10سنوات من ظهور المكيف الصحراوي.

سفراته ورحلاته:

وكان الشيخ محمود يهوى السفر في الصيف حيث سافر الى لندن وباريس وعدة مدن فيها كما زار هولندا وتركيا والأردن ومصر وسوريا وعدة ولايات بالولايات المتحدة الامريكية، وكان يحب في سفره زيارة ومشاهدة الأماكن الاثرية والأسواق الشعبية حيث تعرض الفنون الشعبية مثل سوق خان الخليلي وسوق الحميدية وكان اثناء سفره يحرص على لقاء الخطاطين في تلك البلاد واكثر حرصه وفرحه لقاءه مع الخطاط المصري حسني في مصر ليتبادل معه الاخبار والخبرات الفنية ويطلعه على بعض من نماذج اعماله الفنية. كان الشيخ محمود صالح فطاني يحب السفر الى بلاد ماليزيا حيث يزور أهله واقاربه الساكنين في كوالالمبور ترنقانوا ويقضي معهم فترة الصيف حيث ينعم بتناول الأطعمة والفواكه الماليزية ويزور الأماكن التي لها ذكريات في طفولته ويستمتع باللقاء مع اقرانه واقربائه الماليزيين وتبادل الذكريات.  واخر سفراته كانت لماليزيا قبل وفاته بعام حيث اصطحب معه ابنه إبراهيم ووالدته وقضوا أكثر من شهرين هناك.

مرض ابنته:

أصيبت ابنته الصغرى بمرض سرطان الدم في اول سنتها الدراسية بجامعة ام القرى حيث سافر بها للولايات المتحدة للعلاج بمدينة هيوستن وبقي مرافقا لها وولدتها طوال ثلاث سنوات حيث توفيت هناك عام 1404هـ وقد أثرت هذه الحادثة على صحته بعد ذلك.

اعماله الخيرية:

من اعماله الخيرية حرصه وحماسه الشديد لإقامة مركز سقيا للحجاج في منى حيث حاجة المسلمين الى الماء البارد فأقام مركز لسقيا الحجاج عام 1372هـ بالشارع العام المؤدي الى الجمرات ليقوم بتجهيز خزانات المياه قبل الحج بعدة أسابيع ويؤجر سقاء خاص لنقل الماء ويحرص على جلب الثلج من مصنع الثلج بنفسه يوم 10الحجة واستمر في ذلك لأكثر من 10سنوات ويساعده ابناءه واقاربه في خدمة سقيا الحجيج بمنى وخاصة ابنه كامل الذي كان يلازمه في تنفيذ هذا العمل الخيري. ومن اعماله الخيرية كان رحمه الله له نصيب من سقيا زمزم بالحرم المكي الشريف حيث كان يقاول زمزمي من زمازمة الحرم وبشكل سنوي في توزيع دوارق زمزم المبخرة مع الطاسات على الصف الاول من الحرم من ضمنها فرش سجادته الخاصة في الصف الاول من الحرم.  ومن حرصة رحمه الله على دفع زكاته وصدقاته في نصابها و موعدها فقد كان يستعين  بأبنة الاستاذ كامل وزوج ابنته منير بنتن في تحديد الأموال التى تجب فيها الزكاة وأوعيتها ومقاديرها وسحبها من البنك وتوزيعها في ظروف مخصصة لذلك، ثم يحدد مستحقيها من اصدقائة ومعارفة القدامي من مستحقي الزكاة والصدقة فيقوم بزيارتهم مصطحبا احد ابنائة ليتعلموا منه اهمية دفع الزكوات والصدقات.

وفاته:

توفي الشيخ محمود صالح دين فطاني رحمه الله يوم الاربعاء 1409/8/28هـ الموافق 5 ابريل 1989م عن عمر يناهز أربع وسبعين عام بمستشفى النور بمكة اثر نوبة ارتفاع ضغط الدم والدخول في غيبوبة لعدة أسابيع ودفن الشيخ محمود صالح فطاني بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة.

ابنائه:

فاضل   تلقى تعليمه بمكة وعمل بوزارة المالية ثم في جامعة ام القرى توفي عام 1438هـ.

كامل   ولد بمكة – تخرج من جامعة الرياض 1384هـ عمل مدير الكشافة السعودية.

عادل   ولد بمكة توفي طفلا بمكة عام 1364هـ

نايل    ولدـ بمكة توفي طفلا ودفن بالمدينة المنورة 1371هـ

فاطمة  ولدت بمكة تزوجت من منير عبدالله بنتن

فايزة   ولدت بمكة  توفيت طفلة عام 1373هـ

إبراهيم ولد بمكة تلقى تعليمه بمكة واكمل دراسته ببريطانيا ثم أمريكا ويعمل بالارصاد الجوية

نادية    ولدت بمكة  درست بجامعة ام القرى بمكة وتوفيت عام 1404هـ

    نهاية المقالة

 
 
 
 
 
 
 

 منسقة من مقالة للاستاذ كامل محمود صالح فطاني

محمود صالح فطاني

معلومات الاتصال

المملكة العربية السعودية

مكة المكرمة- حي العزيزية الشرقية

هاتف : 0532930449

Email : snmk@outlook.sa

النشرة البريدية

اشترك بنشرتنا البريدية لتبقى على اتصال دائم معنا

   snmk@outlook.sa   

2018@ موقع ذرية محمد بن اسماعيل الاجتماعية ، جميع الحقوق 

 محفوظة للناشر ، سياسة الخصوصية | بنود الاستخدام