العودة_edited.jpg
mkamel
mkamel
mkamel
mkamel

نشأت وترعرعت عائلة الشيخ عبدالله الابن الاكبر للشيخ محمد بن اسماعيل فطاني, منذ 1916م ولمدة قرن من الزمان في قرية بليك بوكيت. ولقد كانت القرية تبلغ مساحتها 3 هكتارات (12000م2) في ولاية ترنقانوا بماليزيا تقع بين نهر ترنقانوا وتلة بوك ابيل وكانت محاطة بسياج من شجر الخيزران. وكانت تسمى من قبل سكان الاحياء المجاورة بقرية مكة والقرية هي عبارة عن هبة ملكية من سلطان ترنقانوا السلطان زين العابدين الثالث للشيخ عبدالله والذي توفى بعد استلامه للهبة بسنتين اي عام 1919م وفي صباح كل يوم وقبل اذان الفجر تستطيع ان تسمع الصخب والضجيج الذي تعودوا على سماعه اهل بليك بوكيت لمحركات قوارب الصيد متجهة نحو البحر ايذانا بيوم حافل بالنشاط والعمل. في هذه القرية, قرية بليك بوكيت نشأت وترعرعت عائلة محمد كامل الابن الوحيد الذي بقي على قيد الحياة واخته الصغري حفصة وابنائهم. بعد وفاة والدهم الشيخ عبدالله، وبعدها انضمت اليهم اختهم الوسطى ميمونة بنت عبدالله وامهم فاطمة بنت عبدالرحمن لتسكن معهم. في بليك بوكيت (تل العودة). كانت كان هناك الكثير من الاطفال حوالي 18 طفلا يقطنون قرية باليك بوكيت وكان بعضهم قد التحق بمدرسة داخلية والبعض الاخر مثل محمود ابن حفصة وابن عمه فريد ابن محمد كامل قد التحقوا بجامعة ملايو بكينقسار شمال ولاية ترنقانوا.
وكان من ابناء محمد كامل, خالد، فريده، عبد العزيز، فريد، غازي، فؤاد، نوردين، عبد المجيد، حبيباتون، مراد، حكيم. مات صغيرًا ، تاركًا الأسرة في حزن شديد. وأبناء حفصة هم: وان زكية، وان محمود، وان نجية، وان زكي، وان عبد الحليم، وان اسيا (فاطمة)، وان محمد يوسف، وان عزمي، وان روزينا، وان نوريني، وان ثريا. ماتت زكية وهي طفلة ، وولد عزمي مصابا بالتوحد ومات صغيرا كون محمد كامل الابن الوحيد الباقي على قيد الحياة من عائلة الشيخ عبد الله محمد بن اسماعيل فطاني في ذلك الوقت ضمن اخوته الثلاث الموجودين معه في باليك بوكيت كان عليه حتما ان يلعب دور رب الاسرة الكبيرة، وكلن الجميع ينادونه الخال كامل وكان نوعًا ما زعيم عشيرة " قرية باليك بوكيت". محمد كامل كان الابن التاسع من بين اولاد الشيخ عبدالله الاحدى عشر والذي توفى منهم ستة وهم في سن الطفولة وذالك احزن الشيخ عبدالله كثير. فما كان منه إلا أن حمد الله وأثنى عليه ورضي بقضائه وقدره . وكان ان اختار الاسم كامل لمولده السابع الذي توفي عند ولادته. وعند ولادة ابنه التاسع دعى الله ان يحفظ هذا المولود, عاش هذا المولود وسماه محمد كامل وعاش المولود حتى بلغ الخامسة والثمانون. وفي سن الخامسة من عمره توفى والده الشيخ عبدالله في ولاية فطاني بتايلند عام 1919م قي هذه السن الصغيرة لم يتمكن ان يتعلم منه الكثير من والده ولكنه استطاع ان يتعلم الكثير من المهارات والمعرفة اهلته ليكون رب عائلة ليس فقط لاطفاله ولكن لاطفال اخته حفصة واستطاع محمد كامل ان يكون قدوة لأبنائه وابناء اخنه حفصة في كل شيء، فمن الطبيعي أن يكون نجاحهم حافزا لهم يشدهم نحو تحقيق أهدافهم وملاحقة أحلامهم بشغف فقد كان قادر على أن يصنع منهم أشخاصا ناجحين ومتميزين يتمتعون بالجدية والمثابرة والتحدي. وكان عنده بعد نظر فقد ارسل ابنائه لمدارس تدرس باللغة الانجليزية. لكن محمد كامل كان يعتز بمعرفته باللغة العربية . كان عندما يحضر الندوات الدينية وهو لايزال طفلا صغيرا وبفضل معرفته باللغة العربية كان المحدثين يقربونه اليهم بينما بقية الحضور من المستمعين من الماليزيين والسنقفوريين والاندونيسيا وتايلاند, يجلسون بالاسفل من القاعة لقد كان سكان ولاية ترنقانوا بماليسيا يقدرون اللغة العربية لغة القران. وكان يقوم مع اطفالة بترديد التكبيرات عشية الاعياد والتهليل والتكبيرعند حدوث الفيضانات وكان يشجع اهله وابنائه المشاركة في الاحتفالات باعياد التحرير وحضور حفلات الزواج وتحنيك المولود والختان لغرس القيم الاسلامية والاجتماعية من صلة الرحم واجابة الدعوة في احفاد الشيخ محمد بن اسماعيل فطاني. اما عن صلة الرحم فقد كان محمد كامل همزة الوصل بين الاهل في مكة واهلنا بماليزيا لتبقى العلاقة مفتوحة ومستمرة وكان يحرص على زيارة اخواته والذين كانوا قد استقروا في مكة المكرمة مع عائلاتهم. وخاصة اخته اسيا التي تزوجت من ابن عمها احمد محمدنور فطاني و ابنائها صفية، عزيزة، محمود, اسمه، حميدة، سعاد، والشيخ يحي الذي عاش في مكة وتوفي بعمر 45 عام وكان له من الابناء عبدالله، اسمة، زين العابدين, فيصل، وزكريا وعيشة وفوزية. بالرغم من أن معظمهم لم يلتقوا مع اهلهم بماليزيا. يتذكر بعض الأقارب من مكة الذين زاروا ترينجانو كثيرًا منذ فترة طويلة كرم الضيافة الذي حظي به من أهل باليك بوكيت. وكان محمد كامل احد المضيفين من الجانب الماليزي. كان محمد كامل دائما يحلم بأن يكون لديه بيت من طابق واحد من الطوب، بعيدا عن مستوى الفيضان لينعم به خلال مرحلة الشيخوخة. وبالفعل قاما ببناء منزل أحلامه الجديد بمفرده في الجزء الخلفي من باليك بوكيت عند سفح التل. كان من الامر الغريب أنه عندما تم الانتهاء من المنزل وانتقل الأطفال إليه ، فضل محمد كامل أن يأخذ قيلولتة بعد الظهر في المنزل الخشبي القديم. ربما كان الجو أكثر برودة هناك بسبب ألواح الأرضية الخشبية. وكان قد قام بزراعة الأناناس والتابيوكا والخيار على منحدرات التل في الجزء الخلفي من المنزل. فهو ايضا مزارعًا بدوام جزئي. وكان محمد كامل يقوم باصلاح وصيانة المبنى والادوات بالمنزل القيام بعمل الأشياء من الخشب والخرسانة. كان نجارًا مبدعًا وكان لديه كل أنواع الأدوات في صندوق الأدوات الخاص به. بمجرد عودته من العمل في الإدارة الدينية ، كان يرتدي زي العمل الخاص به والذي كان عبارة عن سترة صوفية ملفوفة عالياً وقميصًا أبيض اللون ، ويبدأ في الاعمال الضرورية بالمنزل حتى وقت صلاة المغرب وبعدها يجلس مع زوجته فاطمة بنت عبدالرحمن او كما ينادوناها ابنائها (ماه) بعد ان تقوم بتجهيز قهوته المفضلة السوداء ويرتشفها بينما كان يناقش امور الاولاد والمنزل والامور الحياتية اليومية المهمة. كان فعالا ونشيطا في كل مايخص المنزل والحياة العائلية واحيانا كان يكلف بعض من ابنائه ببعض المهام وعليهم ان يقوموا بها على اكمل وجه. فكان يتذكر الاسماء والتواريخ والمهام ولكنه في نفس الوقت كان يدون التواريخ المهمة لبعض المناسبات التي تهمه وتهم ابناءه وافراد اسرته وابناء اخته وكان يلتقط ايضا صورا لالبوم الخاص به مع ذكر تاريخ المناسبة. ربما باعتباره كان كاتبًا متقاعدًا ، كان من المؤكد أن يتم كتابة وفهرست الاشياء بشكل صحيح. لقد أدركنا الآن قيمة تلك التواريخ قد تجلت رعايته لهم من خلال هذه التواريخ والملاحظات التي تركها وراءه بعد وفاته بفترة طويلة، منها تواريخ مغادرتهما للدراسة في المملكة المتحدة عام 1973 مسجلة في مذكراته. ليثبت حرص عمهم لرعايته لهم. ولقد كان التعليم عند محمد كامل له اولوية قصوى، ويحرص على مجالسة ابنائه اثناء قيامهم بواجباتهم المدرسية وكان صارما معهم يخافه الجميع ولم يجرؤا التحدث لبعضهم البعض اثناء وجوده معهم, والحمد لله كانوا جميعًا ناجحين في حياتهم. ولكن ابنائه وابناء اخته لم يروا انه كان صارما معهم كانوا يرونة عطوفا مرحا يمازحهم بعض الوقت. ولد محمد كامل في مكة ولكن والده الشيخ عبدالله اختار العيش في ماليزيا عام 1016. وكان محمد كامل طفل صغير، ماذا كان سيحدث لو ان محمد كامل نشأ وترعرع في مكة؟؟ لكانت حياته مختلفة الاطفال، التعليم، الوظيفة، الزواج، واسلوب الحياة تكون مختلفة اولا كانت امة خطبت له احدى قريباته من مكة، ولكان عمل في وظيفة حكومية وعضو في احدى مؤسسات الطوافة او حتى فتح له مطعم فول ومعصوب بالاضافة الى احتمالات كبيرة في اسلوب وطريقة حياة محمد كامل لو كان عاش في مكة.. لم يكن محمد كامل يفكر في ذلك كثير ويؤمن ان الله قدر له ذلك. وكذلك والده عبدالله والا كيف تحمل والده مفارقته لاخوانه الذين نشأ معهم في بيت واحد بالقشاشية بمكة.
ولد محمد كامل في 14 كانون الثاني (يناير) 1914 ، في منزل جدهم محمد بن اسماعيل، برحة الخندفوشي، بالقشاشية بمكة، بجوار الحرم المكي وشعب علي حيث مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الطفل التاسع للشيخ عبد الله بن الشيخ محمد إسماعيل الداودي فطاني الملقب بالشيخ نيء مات كشيل وحجة فاطمة عبد الرحمن. تم ازالة المنزل بالقشاشية لصالح توسعىة الحرم المكي الشريف في أواخر الثمانينيات. وتم تعويضهم بشكل مناسب.
توفى الشيخ محمد بن اسماعيل فطاني عام 1915م، في نفس العام ادى سلطان ولاية ترنقانوا الماليزية السلطان زين العابدين الثالث فريضة الحج وعرض على الشيخ عبدالله قطعة ارض بترنقانوا كهبة ملكية ان قرر هو الانتقال والعيش بترنقانوا. وبالفعل قبل الشيخ عبدالله العرض وانتقل مع عائلته الى ترنقانوا عام 1916م. عام 1916م انتقل محمد كامل مع والده من مكة المكرمة الى ترنقانوا والتحق بمدرسة (بوكيت جامبول)، عام 1931م انتقل الى مدرسة حكومية تدرس باللغة الانجليزية حتى المستوى السابع. بدء حياته العملية ككاتب في حكومة ولاية ترنقانوا عام 1938م وكان عمره يناهز 24 عامًا وبعدها عمل في وزارة الخزانة (مالية الدولة) ، ثم انتقل ليعمل بمكتب المستشار البريطاني ، وزارة التعليم (المطبعة الحكومية). ثم تم نقله إلى مكتب مقاطعة دونقن ، بترنقانوا وتقاعد عن منصب كبير موظفي مكتب حكومة ولاية ترنقانوا. عام 1938م تزوج محمد كامل بالسيدة فاطمة بنت عبدالرحمن داود (بنت عمته) وعاشوا في (كامبونغ بادانغ) بكوالا ترنقانوا والمعروف الان بطريق السلطان اسماعيل حيث لا يزال مبنى (مؤسسة ولاية ترنقانوا للتنمية الاقتصادية) قائما حتى اليوم.
كان محمد كامل بين اولاده الذين كانوا يحيطون به وهو يلفظ انفاسه الاخير وكان ذلك في شهر رجب عام 1420هـ كما هو كان يتمنى ، بينما كان ابنه عبدالمجيد الذي كان في مدينة سندكان لاحضار اهله واولاده لحضور مراسم الدفن والعزاء. وكان ابنه فريد يغالبه البكاء بينما كان يوذن لصلاة الفجر. والجميع قد غالبهم الحزن الشديد وهم يؤدون صلاة الفجر بعد ان اشعروا بفقدان عزيزا عليهم كان مصدر للالهام والامان,
وبينما كانوا يلقون نظرة الوداع الاخيرة على فقيدهم الغالي ، بدؤ يتهامسوا عن مدى شبه والدهم الفقيد بصورة والده الشيخ عبد الله في الصورة المعلقة على الحائط بجوار مكان وضع الجثة. تم ابلاغ النعي في وفاة والدهم محمد كامل في ترنقانوا وجميع عموم ماليزيا وفي مكة المكرمة تلفونيا. حيث ينتشرون اهلة واقاربة واصدقائه وبدئت مراسم الدفن بعد الصلاة عليه في الجامع ومرت الجنازة التي كانت تقل المرحوم عبر شوارع (جالان هيليران، وبوكيت كيسيل ، وغونغ كاباس ، وجالان وايرلس ، وجالان بوسارا – ليدفن في مقبرة الشيخ ابراهيم في كوالا تيرينقانوا) نفس الشوارع التي كان يمر بها يوميا بسيارته عشرة العمر (البريفاكت) وبوفاته كانت نهاية حقبة مليئة بالأحداث لمستوطن في باليك بوكيت بترنقانوا من اهل مكة المكرمة عاش في باليك بوكيت بترنقانوا حيث وُلد محمد كامل في مكة ، ودُفن في تيرينجانو بجوار قبور أخته الصغرى المحبة حجة حفصة ووالدته حجة فاطمة، حقا حقبة مليئة بالأحداث لمواطن من مكة المكرمة عاش في باليك بوكيت بترنقانوا.