العودة_edited.jpg
amennah
amennah

B6

اسمها ونسبها : امنة بنت محمدنور بن محمد بن اسماعيل فطاني وهي ابنة العالم الجليل والمدرس بالحرم المكي الشريف الشيخ محمدنور بن محمد اسماعيل فطاني. والدتها الشيخة صفية بنت علي وان كوتن (من اسرة ذات علم ودين والدها كان أحد طلاب العلم البارزين بمكة المكرمة.) عرف عنها بصفاتها الاخلاقية وعلمها وهدوئها في المعاملة ومحبة اهل زوجها الكرام حيث نالت ثقتهم ومحبتهم فكان لها دور كبير في الاهتمام بشئون العائلة وسعادتها.
ولادتها: ولدت آمنة بمكة المكرمة في بيت جدها لوالدها المسمى بالبيت الكبير بالقشاشية زقاق الخندفوشي (الحجر سابقا) عام 1338هـ.
نشأتها وتعليمها: ولدت آمنة في بيت علم وتقى فوالدها العلامة والقاضي بالمحكمة والمدرس بالحرم المكي الشريف الشيخ محمدنور فطاني وجدها من كبار العلماء في مكة هو الشيخ محمد بن اسماعيل. نشأت آمنة في كَنَفِ والدها الشيخ محمدنور بن محمد اسماعيل تعلمت من والدها العلوم الدينية وحفظ القرآن وقواعد اللغة العربية والحساب حيث كانت البنت الوحيدة في ذلك الوقت من بين خمسة اشقاء هم احمد وزين وعبدالغفار وحسن وياسين كان لوفاة والدتها وهي في سن الطفولة اثر في تربيتها حيث كان والدها يخصها بكثير من الرعاية والاهتمام والاعتماد على النفس في كثير من امورها الخاصة في طفولتها في منزل يعج بساكنيه من اشقاء واخوان وكذلك كان لرعاية بنت عمها عبدالله (آسيا) زوجة شقيقها احمد والتي تكبرها سنا باكثر من 16 عاما اكبر الاثر فكانت تساندها وتوجهها وتشركها في كثير من الامور من في ادارة البيت الكبير وامور الطبخ واستقبال الحجاج كما كان لوجود عمتها خديجة تلك السيدة الفاضلة التي تعلمت منها الكثير من الاناة وادب التعامل مع الاخرين وحب الاخرين بالإضافة الى العلوم الدينية
سفرها الى ماليزيا: اثناء سنين عمرها الاولى قامت الحرب العالمية الاولى وانتشر الخوف والقلاقل في المجتمعات ولحق بالجزيرة العربية وبمكة كغيرها من الدول بعض القلق والاضطراب الاجتماعي من جراء تنازع السلطات بين الشريف علي ابن الحسين والي الامبراطورية العثمانية وبين الملك عبدالعزيز ودخول الملك عبدالعزيز الى الطائف مما اضطر والدها الشيخ محمد نور ان يدبر سفر اعضاء عائلة الفطاني كلهم الى بلاد ماليزيا حين عودة الحجاج من الحج الى بلادهم سافرت امنة مع اخواتها واشقائها وبقية العائلة نزلوا في كوتابارو (كلنتن) ضيوفا اعزاء على بيت عائلة معروفة ذات مركز مالي واجتماعي جيد تدعى عائلة (خزنة) لبضعة ايام ثم دبر اخوهم احمد وبقية العائلة موضع لإقامتهم الدائمة فيما بقي والدهم الشيخ محمدنور فطاني بمكة بالبيت الكبير وحيدا مع خادمه الامين خميس.
تعلمت آمنة كيف تتعايش مع اوضاع الحاجة والفاقة في ظلال اخيها الاكبر احمد واخوتها حيث مضت اكثر من سنة في تلك البلاد ثم دعاهم والدهم الشيخ محمدنور فطاني للعودة الى مكة المكرمة حيث استقلوا البواخر التي كانت تستغرق الشهرين في البحر .
تعلمت آمنة الصبر والمشاركة الجماعية وهي الفتاة اليانعة تخط اولى مراحل النضج الجسماني والفكري والاجتماعي في ظل عناية والدها ومشاركة اخواتها من الزوجة الثانية لأبيها ومن جو الحياة الجماعية التي يعيشها اكثر من ستة عائلات وتعدد زوجات والدها وتعدد الابناء والبنات عاشت امنة وتعلمت من اوضاعها الشيء الكثير وكانت دوما تحظي بالاهتمام من والدها واشقائها كونها الابنة الكبرى لرب العائلة الفطانية في مكة وانها موضع استئثار واهتمام من والدها .
حياتها العائلية: بعد بضعة سنين عادت عمتها خديجة من ماليزيا ويصحبها ابنها الاكبر محمود وابن اخته صالح عبدالرحمن فطاني وتكفل برعايته خاله محمدنور ورعايته واهتمامه وانطلق الشاب محمود الذي كان يكبرها بعدد من السنين لإعادة بناء شخصيته فاكمل تعليمه الثانوي والتحق بكثير من مجالس العلم وتعلم هواية الخط العربي فبرز فيه واصبح قادر على ان يتخذ من الخط العربي مهنة وهواية وتوظف كمدرس للخط في مدارس الفلاح براتب يماثل قرنائه في مجال التدريس’ ولما احس انه اتخذ الوسائل المناسبة لحياة زوجية تقدم محمود صالح دين فطاني (ابن عمتها) لخطبة امنة ذات الادب والجمال والحشمة متزوجا بها عام 1355هـ وهيأ مسكن مستقل في البيت الصغير ذو الطوابق الاربعة مجاور لمجلس الشيخ احمد محمدنور فطاني لتكون قريبة من اخيها وزوجته ابنة عمها ومساعدتها الاولى.
كفاحها في الحياة الزوجية:
مرت الايام الاولى من الحياة الزوجية بصعوبة بسبب الاوضاع الاجتماعية والمادية. عمل زوجها محمود الى تثبيت اوضاعه المعيشية لزوجته ووالدته وابن اخته صالح فأقبل بالعمل مع خاله في اعمال الحج والحجاج الى جانب كفاحه للتعلم واكمال الشهادة الثانوية وتعلم اللغة الانجليزية وتعلم الخط وكان وضعه المادي لا يساعد فأخذ يبحث مع زوجته المكافحة لتحسين وضعهم المادي فأخذت آمنة تساعد زوجها في صناعة الملابس النسائية (المدورات) المطبوعة وتسهر الليالي معه لإنجاز اكبر قدر من المنتوجات وبيعها وكانت تسعى لعمل الكروبؤ وفول الصويا (لصنع الكيشب الجاوي) والفوط المطبوعة , بينما كان محمود يعد قوالب الطباعة وتعاونه في اعداد قطع الانتاج والمساعدة في الطباعة وهكذا واجهت امنة الاوضاع المالية للأسرة لتقف في مواجهة متطلبات الحياة والصبر على طلباتها , وبعد بضعة سنوات من زواجهما تمكن الشيخ محمود من تعلم الخط العربي وعين للعمل كمدرس للخط العربي بمدرسة الفلاح.
تعاونها في خدمة العائلة:
عرف عن امنة حبها للعمل والنشاط وقد لمست ان بنات العائلة لم يجدن الفرصة للتعلم حيث انه لم تكن هناك مدارس بنات وانشغال اولياء امورهن بأعمال الحياة فنذرت نفسها لتعليم بنات العائلة واخواتها الصغيرات القران الكريم والعلوم الدينية والقواعد والحساب. وفي الوقت نفسه كانت تطور من عملها ومعلوماتها الاولية فأقدمت لتعلم اللغة الانجليزية ومزيد من علوم الفقه والحديث وتعلمت فنون التطريز والخياطة والاشغال اليدوية من الحاجيات الماليزيات واستهوتها اعمال التطريز .
الابناء وتربيتهم: رزقت امنة بولدها الاول (فاضل) عام 1357هـ وبلغ اهتمام الامومة منها مبلغا كبيرا ونال فاضل من اهتمام وعناية جده الشيخ محمدنور فطاني كل الاهتمام والعناية حيث كان الحفيد الاول من ابنته الكبرى، وولد لها كامل بعد ثلاث اعوام ثم عادل من بعده بسنتين ولكنه توفي طفلا وهو في سن الخامسة من عمرة ثم ولدت نايل وكانت له صفات متميزة من حب السؤال وشغف المعرفة ​والمشاركة لاجتماعية وحركة الطفولة حتى بلغ السابعة فقام والده مع جدته خديجة وخالته فاطمة برحلة برية للمدينة المنورة وفي الطريق لدغته عقربة فمات بالسم قبل ان يصل للمدينة المنورة ودفن بالمدينة المنورة وبعدها ولدت ابنتها فاطمة وكانت الابنة الاولى لها فحظيت برعاية خاصة وترعرعت في كنف والديها بالحنان والاهتمام, وادخلت مدرسة الفتاة بمكة وانهت تعليمها المتوسط وتزوجت من منير بنتن وبعدها ولدت ابنتها فايزة التي توفيت في طفولتها في سن الرابعة من عمرها ثم ولد ابنها ابراهيم ثم ولدت نادية بمكة ولقيت الرعاية من ولديها وتلقت تعليمها الى ان التحقت بجامعة ام القرى وفي السنوات الاولى بالجامعة اصيبت بمرض سرطان الدم ( اللوكيميا) حيث تابعت علاجها بامريكا وظلت تعاني من المرض ثلاث سنوات الى ان توفيت عام 1403هـ ودفنت بالمعلاة بمكة المكرمة . وكان لوفاتها اثر كبير في نفسية والدتها امنة.
ان اسلوبها في تربية ابنائها تعويدهم على التعاون واحترام الاخرين والاستقلالية في اعمالهم والاعتماد على انفسهم.
الصفات الايجابية لآمنة: علمت الحياة آمنة الصبر والكفاح منذ وفاة والدها الشيخ محمدنور فطاني عام 1363هـ وتعلمت كيف تساير حياة الفقر والفوز لبناء عش الزوجية وتعاونت مع زوجها في كثير من الامور لتحسين وضعهم ومساعدة زوجها في اعمال الخط في البيت للوحات الكبيرة ذات ال 30 متر واكبر وسهرت الليالي لإنجاز ها, كما اتصفت نحو حرصها لتطوير قدراتها وتعلمت اعمال الصوف وتهوى ان تنجز اعمال كثيرة من دمى صغيرة وكبيرة ثم تطورت قدراتها لأعمال الكنفا واعمال الخرز وكانت تعمل بيوت المناديل الملبسة بالخرز وبالخيوط البلاستيك الرفيعة وتنتج اعمال فنية فيها تحدي وصعوبة وتسعد بإنجازها وتوزع اعمالها على صديقاتها وقريباتها كهدايا. وكانت تسعد بإستضافة الحجاج في بيتها والقادمين من ماليزيا من الأقارب والمعارف في كل عام وتساعد زوجها في استضافة هؤلاء الحجاج بأعداد متواليه لمرات من ايام الحج وتسر لاستضافتهم واعداد الطعام بما يليق بمقامهم وتفرح باستضافتهم والتعرف والاقتباس من مهارتهم
وفي الحج كانت تلبي دعوة اخيها الشيخ احمد وزوجته آسيا للحج ضمن حملة الحجاج ولها دور فعال في الاعداد للحج ومستلزماته من طعام وادوات وعمل الشعيرية والمعمول والغريبة التي تعودوا اكلها في الحج. وكانت آمنة عنصر فعال إدارة امور الحج بين النساء من الاهل الذين يحجون مع الشيخ احمد وكانوا يسعدون بهذا الحج لعدة سنوات من حياتهم حتى توقف نظام الطوافة الفردية وحل نظام طوافة المؤسسات وازيل بيت الفطاني الكبير من ضمن توسعة شوارع منى ومبنى الجمرات .
وكان من ايجابيات آمنة رحمها الله انها تحاول دوما ان تطور من قدراتها فقد اصرت على تعلم اللغة الانجليزية وكانت تصر على التعلم من ولدها كامل اللغة الانجليزية في المرحلة المتوسطة وقراءة قواعد اللغة وقصصها الواردة في المنهج وتجيب على اسئلة الدروس بالتحاور مع ابنها كامل حتى اتقنت التحادث باللغة الانجليزية وتفرح ان تمارس محاولاتها بالتخاطب مع الحاجات الماليزيين وغيرهم الذين يقدمون الى مقربة منها وتتعرف عليهم وتخاطبهم في الامور الاولية من حياتهم .كما كانت مهارتها في الطبخ وتقديم الجديد من الطعام لعائلتها ولضيوفها من الاقارب ومن الحجاج الذين تستضيف اعدادا منهم جماعات او افرادا وكانت كريمة في ذلك ولاتألوا جهدا في تقديم الافضل من الطعام والحلويات .
كانت امنة تحب السفر الى الخارج في اوقات الصيف فقد سافرت الى مصر عدة مرات ومنها الى سوريا ولبنان وتنعم بزيارة جبل الارز وتسعد بصعود التلفريك بلبنان وزيارة اماكن سياحية في لبنان وسوريا والاردن ومصر وزيارة الاهرامات والمتاحف في القناطرة الخيرية وحلوان والاسكندرية وسافرت الى لندن لزيارة ولدها الذي كان يدرس البكالوريوس في بريطانيا ومنها سافرت الى فرنسا كما سافرت الى تركيا وتمتعت بالتجول فيها
واخيرا سافرت الى امريكا مرافقة مع ابنتها (نادية) التي اصيبت بمرض اللوكيميا وبقيت معها ترعاها من اجل العلاج حوالي ثلاث سنوات وزارت خلالها عدة مدن في امريكا.
وسافرت الى بلاد ماليزيا عدة مرات حيث كانت تسعد بلقاء بنات عمها واهلها وصديقاتها اللاتي كانت تستضيفهن في الحج ومن تلقاه من الاهل ومن زيارات الاماكن السياحية والمدن الترفيهية والاستمتاع بتناول انواع الفواكه الأسيوية كما تستمتع بزيارة الاهل والاصدقاء وكما كان اخر رحلة لها لماليزيا بصحبة زوجها محمود صالح فطاني وابنها ابراهيم ومرافقته الى ماليزيا وقامت بزيارة الاماكن السياحية وفي اخر الايام قبل مرضها سافرت مع ابنتها فاطمة وزوجها منير بنتن برحلة برية من جدة الى مصر في الغردقة وشرم الشيخ والمناطق السياحية من الاسكندرية مستخدمين السيارة منير الخاصة للتجول في انحاء مصر .
وفاتها:
بعد حياة حافلة بالكفاح والاستمتاع بالحياة في مختلف مستوياتها من فترة الاعداد الى فترة الاكتفاء الى فترة الاستمتاع والتوديع ومعاناة المرض ونهاية الحياة توفيت امنة محمدنور فطاني يوم 1431/1/29هـ بمكة المكرمة ودفنت بالمعلاه رحمها الله رحمة واسعة واسكنها فسيح جناته.