أوقاف ، وفاق

قصة حقيقية تحكي تاريخ اوقاف الشيخ داود عبدالله فطاني

كان لدى الشيخ عبداللة ثلاث من الابناء هم الشيخ داود والشيخ ادريس والشيخ عبدالقادر وفي احد الازمنة قرر الشيخ داود ان يهاجر الى ارض الحرم الى مكة المكرمة هربا من الحكم البوذي التايلندي حيث كانوا البوذيين يقتلون علماء المسلمين. وقد اصطحب الشيخ داود معه بنات اخية ادريس فاطمة ثم زينب حيث اقاموا معه بمكة وانجبت فاطمة عبدالقادر من زوجها عبدالرحمن وانجبت زينب ولدها محمد من زوجها اسماعيل ، وقد اخذ الشيخ داود على عاتقة تربية ابناء بنات اخية واولادهم, وهم عبدالقادر ولد فاطمة ومحمد ولد زينب.

وكان الشيخ داود حين ذاك من علماء الحرم المكي واعيان مكة الميسورين الحال، فلقد اخذ في استثمار امواله بشراء الاراضي البيضاء والمنازل ومن ضمنها منزله الذي يقع في سوق الليل الكائن في زقاق الصوغ والمعروف بسكنى الشيخ محمود صالح فطاني وكان يسمي حين ذاك (زقاق الحجر). ثم قام بشراء ارضين بيضاء احداهما في اخر زقاق الصاغة والاخر في برحة الخندفوشي، حيث كانت ملاصقة لمنزله، ولقد كان الشيخ داود يتصف بالحكمة والامانة مما جعل بعض الاعيان من اهل مكة يثقون فية ثقة كبيرة واصبحوا يوقفون بعض من املاكهم عليه وعلى اولاده من بعده، وبذلك تكون لدى الشيخ داود الكثير من الاوقاف التي تتمثل في الاراضي والبيوت، وكان عبدالقادر ابن فاطمة طالب علم ملازما للشيخ داود وكان من طلابه فكان يحضر معه الدروس في المسجد الحرام وكان يعينه على القيام باعماله ومن ضمنها ادارة املاك الشيخ داود من اراضي وبيوت، فاصبح عبدالقادر يدير اعماله ويحتفظ بجميع هذه الصكوك وكان يتولى شئون ادارتها. وفي احد الايام شعرت والدة محمد بن اسماعيل ان عبدالقادر قد بدء في الاستحواز على الصكوك والتحكم في جميع البيوت والاراضي، فذهب محمد اسماعيل ابن زينب وذلك بايعاذ من والدته الى جده الشيخ داود واشتكى له بان صكوك الاراضي والمنازل قد استأثر بها عبدالقادر لنفسه وطلب مشاركة عبدالقادر في ادارة الاراضي والاملاك فقام الشيخ داود باستدعاء عبدالقادر وطلب منه احضار جميع الصكوك التي لديه، وبدء عبدالقادر بجمعها ووضعها في خرج حماره وذهب بها للشيخ داود بمنزله، عليه قام الشيخ داود بتوزيع جميع الصكوك بين عبدالقاد ومحمد ولكن الشيخ داود فضل ابن بنت اخيه عبدالقادر فقد قام باعطائه النصيب الاكبر والافضل. واستلم بناء على توزيع الشيخ داود كل منهم نصبيه. 

قام محمد بن اسماعيل ببناء وتعمير منزل ببرحة الخندفوشي والذي اقامت فيه عائلته الكبيرة فيما بعد لعدة سنوات حتى تم اخلائة بسبب حريقا شب فيه وكان يسمى بيت القشاشية (البيت الكبير) وقام ابن عبدالقادر ابراهيم والمعروف بالقاضي ابراهيم عبدالقادر فطاني ببناء بيت له بزقاق الصاغة. ولكن لم تنتهي القصة الى هنا، فبعد وفاة الشيخ داود اخذ ابناء عبدالقادر بطالبون بشراكة في ريع  بعض من الاوقاف والذي كان من نصيب محمد بن اسماعيل بالرغم من ان نصيبهم في الاملاك افضل واكبر من نصيب محمد بن اسماعيل بل ايضا حاولوا اخذ ما يعتقدون انه حق لهم عن طريق المحاكم ورفع القضايا ولقد استمر هذا الحال الى وقت قريب يطالبون فيه بمشاركة ابناء احفاد محمد بن اسماعيل في ريع اوقافهم، وبفضل جهود نظار اوقاف محمد بن اسماعيل استطاع اولاد واحفاده ان يحافظوا على ممتلكاتهم من الوقف وطوروه الى وقتنا الحال.

قصة رواها الاستاذ كامل فطاني عن رواية نقلها عن الشيخ اسحاق عبدالرحمن فطاني.